عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

140

الارشاد و التطريز

* وقال رضي اللّه عنه : لو لم ألق من المشايخ من رأيت لتوهّمت أنّ الطريق ما عليه الناس اليوم ، وما عند القوم من الطريق إلّا الاسم ، إلّا من سلك منهم على التحقيق . * وقال رضي اللّه عنه : ما أحوجنا في هذا الوقت لأحد رجلين ؛ إمام عالم رباني ، تأخذه للّه تعالى حميّة غضب ، فيحلّ بنا مؤلم أدب ، يحمله على ذلك علمه بما فاتنا من الحظوظ ، بترك الانقياد للحقّ ، وحرصه على أن لا يقطع أحد نفسا ولا وقتا إلّا في الاشتغال بما يقرّبه من مولاه ، ويقدّمه بين يديه ، وإمّا عالم روحاني قد استغرقته معرفة مواقع الأقدار ، ورؤية وقوع البلاء ، بمختار وغير مختار ، يستنزل من اللّه رحمته الواسعة بالدّعاء ، وينقلنا من ظاهر الحال عمّا نحن عليه بلطف ورفق ، يحمله على ذلك الشفقة والحنان ، ومعرفته بسعة الجود والإحسان . * وقال شيخ الشيوخ صاحب المعارف والمقام العالي الشريف أبو العباس ابن العريف « 1 » رضي اللّه عنه ونفع به : أصبحت يوما مهموما ، فقلت للشيخ أبي القاسم بن روبيل « 2 » : حدّثني بحكاية عسى أن يفرّج اللّه ما بي ، فقال : نعم ، وصف لي رجل ببعض السواحل يعرف بأبي الخيار ، فقصدته ، فوجدته على ساحل البحر ، فسلّمت عليه ، وجلست ، فلم يتكلّم ، ولم أكلّمه حتى إذا كان وقت الصلاة أقبل نفر من بعض الأودية متفرّقون ، فاجتمعوا إليه ، فتقدّمهم واحد منهم ، فصلّى بهم ، ثم افترقوا ، ولم يكلّم أحد منهم أحدا ، وجلس الشيخ مكانه ، وجلست عنده ، حتى إذا كان وقت الصلاة أقبل النّفر ، وصلّوا ، ثم انصرفوا ، حتى حان وقت صلاة العصر اجتمعوا وصلّوا ، ثم جلسوا بعد ذلك ، وتذاكروا في سير الصالحين ، ومقامات الأولياء إلى قريب الاصفرار ، ثم تفرّقوا ، واجتمعوا للمغرب ثم تفرّقوا ، فجلست عنده ثلاثة أيام ، وهم على ذلك ، ثم وقع في نفسي أن أسأله عن مسألة أستفيدها ، فتقدّمت إليه ، وقلت : أيّها الشيخ ، مسألة أسأل عنها . فقال : قل . فنظر الجماعة إليّ كالمنكرين ، ففزعت ، فقلت له : أيّها الشيخ ، متى يعلم المريد أنّه مريد ؟ قال : فأعرض عنّي ، ولم يجبني ، فخفت أن أكون أغضبته ، فقمت عنه ، فلمّا كان

--> ( 1 ) أحمد بن محمد بن موسى أبو العباس بن العريف ( 481 - 536 ه ) الصنهاجي الأندلسي المقرئ صاحب المقامات والإشارات ، ازدحم الناس عليه يسمعون كلامه ومواعظه ، فخاف ابن تاشفين أمير المغرب من ظهوره فيقال إنه قتله سرا فسقاه . مات بمراكش . سير أعلام النبلاء 20 / 111 . ( 2 ) ضبط روبيل من ( أ ) و ( ب ) .